الجواب: المؤمن لا تزيده الإغراءات أو المغريات إلا إيماناً ويقيناً، فحسب المؤمن أن يقرأ قول الله تبارك وتعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً [الكهف:46].
وحسب المؤمن أن يتأمل ما قاله أبو الدرداء لما قال: [[يا أهل دمشق! لم تبنون ما لا تسكنون؟ ولم تجمعون ما لا تنفقون؟! ألم تسمعوا أنه قد بلغنا أن عاداً قد بنت لبنة من ذهب ولبنة من فضة، فمن منكم يشتري مني تركة آل عادٍ بدرهمين]] فهو يقول: من يشتري تركة آل عاد بدرهمين، فأين هي عاد وثمود؟
وأين ما بنوا؟ وأين ما شادوا؟ وأين ما فعلت الحضارات القديمة؟
وهي حضارات هائلة، ويقول بعض المحللين: إنه وجدت حضارات بلغت في بعض الجوانب أكثر مما بلغته الحضارة المعاصرة، ثم هذه الحضارة أيضاً كلها يوماً من الأيام تكون صعيداً جرزاً وقاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا، بقصورها وبتجارتها وبمدنها العامرة، وبكل ما هو من زينة الحياة الدنيا.
إذاً هل يغر المؤمن أن يرى هذه المظاهر؟ لا شك أنها سحارة كما قال بعض السلف: 'اتقوا الدنيا فإنها سحارة، تسحر الإنسان، وكثير من الناس إنما يطغيه المال' كَلَّا إِنَّ الْإنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق:6 - 7].
فهذا الإنسان كان في حال فقره منيباً مقبلاً على الله فلما أغناه الله من فضله انحرف وانجرف، نسأل الله العافية.