تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من العجب. حتى إن "إستالين " الملحد في الدولة الشيوعية التي لا تؤمن بوجود الله فتح الكنائس ليتضرعوا إلى الله.

فالمقصود: أن توحيد العبادة حاجة نفسية اضطرارية لا بد منها بين العبد وربه.

والذي يفعله من ينقضون هذا الإيمان وهذا الأصل العظيم من طواغيت الخرافة والدجل، هو أنهم يصرفون الناس عن عبادة الله ودعوة الله والاستغاثة بالله، إلى الاستغاثة بالمخلوقين ودعوتهم والتضرع إليهم.

ولا يخفى هذا الحال في عالمنا الإسلامي اليوم ... فإننا نجد -مثلاً- الصوفية يعلمون الناس أن يستغيثوا بأوليائهم، مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله، وكان عابداً عالماً لكنهم غلوا فيه، حتى جعلوه إلهاً، فيقولون: يا جيلاني! أو يقولون: يا نقشبندي! أو: يا تيجاني! أو: يا سيدي فلان، أو: يا علي -كما تفعل الروافض- يا حسين، يا عباس، يا كذا. فيغلوا هؤلاء كما يغلوا أولئك في دعاء غير الله عز وجل.

وإذا ألمت بهم مصيبة أو نزلت بهم ضائقة، دعوا غير الله، وبذلك يكونون أكثر نقضاً للإيمان وتعلقاً بالشرك من المشركين الأولين الذين كانوا: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت:65] أي حينما تضيق بهم الدنيا وتأتيهم الريح، يدعون الله مخلصين له الدين، وهؤلاء كلما اشتدت بهم الكربات، وضاقت عليهم الدنيا بما رحبت يدعون غير الله، وهذا من العجب: أن يكون من ينتسب إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو غير الله في حال الرخاء والشدة، في حين أن المشركين يخلصون دينهم لله عز وجل

حقيقة الإيمان والكفر · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان والكفرص ٦١