تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن كما ذكر -أيضاً- شارح العقيدة الطحاوية رحمه الله في أول العقيدة، فقال: يجب على كل قادر أن يُعلِّم هذا العلم وأن يتعلمه، لكن من عجز عن ذلك، فلا يلوم من قام به، بل يجب عليه أن يفرح، إذا وجد من يقوم بذلك؛ فمن قام به فالحمد لله، وأما من يقول: إن هذا الأمر إنما هو إحياء لخصومات قديمة فهذا صحيح، ويجب أن تظل هذه الخصومات قائمة، ما دام هناك خوارج يكفِّرون المسلمين بالذنب، فيجب أن أظل خصماً لهم، وأن تستمر الخصومة بيني وبينهم إلى قيام الساعة، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ﴿لو أدركتهم لأقتلنهم: قتل عاد وإرم﴾ أي: قتل عاد وثمود، فالخصومة قائمة ويجب أن تقوم.

ومن يقول: إن من يصدِّق بقلبه -فقط- ينجو عند الله ويدخل الجنة، ولو كان تاركاً للصلاة والزكاة والحج والصيام، فهذا يجب عليّ أن أخاصمه، ومن منهج أهل السنة والجماعة أن الجدال يكون بالتي هي أحسن، وأن الحجة تقام أولاً، وأن كل مسلم يفترض فيه حسن النية، حتى يثبت خلاف ذلك، فهذه كلها أمور موجودة في مذهب أهل السنة والجماعة، لكن يجب علينا أن نتحدث عن أمور العقيدة، وعن مسائل الإيمان، ولو غضب من غضب، ونحن نعلم أننا عندما نقول هذا الكلام فإن أهل البدع كالخوارج والمرجئة يغضبون، ولكننا نحن أهل السنة والجماعة لا نبتغي رضا الناس بسخط الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وإنما نبتغي رضا الله عز وجل وإن سخط الناس جميعاً، فلا يهمنا ذلك، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر -وهو الصادق الأمين- أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فهذا الخبر من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يتخلف.

حقيقة الإيمان والكفر · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان والكفرص ٤٥