اليمين، ومن فعله وفعل الثاني؛ كان من المقربين السابقين، وذلك مثل حب الله ورسوله، بل أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، بل أن يكون الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب إليه من أهله وماله، ومثل خشية الله وحده دون خشية المخلوقين، ورجاء الله وحده دون رجاء المخلوقين، والتوكل على الله وحده دون المخلوقين، والإنابة إليه مع خشيته، كما قال تعالى: ﴿هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب﴾، ومثل الحب في الله والبغض في الله والموالاة لله والمعاداة لله.
والثاني؛ ظنهم أن كل من حكم الشارع بأنه كافر مخلد في النار؛ فإنما ذاك، لأنه لم يكن في قلبه شيء من العلم والتصديق، وهذا أمر خالفوا به الحس والعقل والشرع وما أجمع عليه طوائف بنى آدم السليمي الفطرة وجماهير النظار، فإن الإنسان قد يعرف أن الحق مع غيره ومع هذا يجحد ذلك، لحسده إياه أو لطلب علوه عليه أو لهوى النفس، ويحمله ذلك الهوى على أن يعتدى عليه ويرد ما يقول بكل طريق، وهو في قلبه يعلم أن الحق معه، وعامة من كذب الرسل علموا أن الحق معهم وأنهم صادقون، لكن إما لحسدهم وإما لإرادتهم العلو والرياسة وإما لحبهم دينهم الذي كانوا عليه وما يحصل لهم به من الأغراض - كأموال ورياسة وصداقة أقوام وغير ذلك - فيرون في اتباع الرسل ترك الأهواء المحبوبة إليهم أو حصول أمور مكروهة إليهم، فيكذبونهم ويعادونهمن فيكونون من أكفر الناس - كإبليس وفرعون - مع علمهم بأنهم على الباطل والرسل على الحق) [25].
وهذا القول - أي حصر الكفر في إنتقاض إعتقاد القلب - مع تولده عن مذهب المرجئة في تعريف الإيمان، هو مصادم للإجماع الصريح على خلافه عند السلف.