تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقول الحق: أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، فالأعمال داخلة في حقيقة الإيمان، وليست بشيء زائد عن الإيمان، فمن اقتصر على القول باللسان والتصديق بالقلب دون العمل، فليس من أهل الإيمان الصحيح.

فالإيمان -كما قال العلماء-: قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.

قال تعالى: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون) [الأنفال:2] وقال: (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً) [التوبة:124] وقال: (ويزداد الذين آمنوا إيماناً) [المدثر: 31] هذه الآيات تدل على زيادة الإيمان والنقص، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (1) فدل على أن الإيمان ينقص. وفي رواية: "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (2) دل على أن الإيمان ينقص، حتى يكون على وزن حبة خردل.

وكما في الحديث الصحيح: "أخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان" (3).

فالإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، هذا تعريفه الصحيح المأخوذ من الكتاب والسنة.

فليس كما تقوله الحنفية: قول باللسان واعتقاد بالجنان فقط.

وليس كما تقوله الكرامية: قول باللسان فقط.

وليس كما تقوله الأشاعرة: اعتقاد القلب فقط.

وليس كما تقوله الجهمية: هو المعرفة بالقلب فقط.

حقيقة الإيمان والكفر · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان والكفرص ١٣٤