تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة الثالثة: إن الناظر في هذه المظاهر يجد أن هنالك تشابهاً واضحاً بين المرحلتين، ومن أوجه التشابه: البطش والاضطهاد والتنكيل بالدعوة وأصحابها، وكذلك ضيق الأحوال وكثرة الفتن والابتلاءات، ومن المعلوم أن هذا يؤدي بالنهاية إلى إنحسار الدعوة وقلة من يدخل فيها، وهذا يظهر جلياً واضحاً من خلال النظر والتأمل في حال الدعوة النبوية الشريفة منذ بدايتها وحتى وقوع صلح الحديبية سنة 6 هـ، فإننا سنرى أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) طيلة تسعة عشر عاماً من الدعوة المتواصلة لم يكن معه حين ذهابه إلى العمرة ووقوع صلح الحديبية إلا (1400) مقاتل، بينما نرى أن الحال قد تغير بعد الصلح ودخوله في حيز التنفيذ، حين وضعت الحرب أوزاها وأمِن الناس على أرواحهم وأموالهم، فعندها دخل الناس في دين الله أفواجاً، حتى أنه (- صلى الله عليه وسلم -) لما ذهب لفتح مكة سنة 8 هـ ذهب بـ (10000) مقاتل، مما يدلل على أن البطش والتنكيل من أسباب انحسار الدعوة وزهد الناس في الدخول فيها، وأن السلم وانفراج الحال، وأمِن الناس على أرواحهم من أسباب انتشار الدعوة وإقبال الناس عليها.

فطوبى للغرباء · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ٩٤