تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: إن هذا تقييد مهم للبلاء الذي يمكن أن يصاب العباد به، لأن البلاء إذا نزل بقوم، فإنهم يتقلبون بين حالين:

الحال الأول: إما أن يكونوا قد أقاموا حق الله ونصروا دينه، وأتبعوا هدي وسنة نبيه، فإنَّ الذي نزل بهم يكون من باب الابتلاء، الذي يكون الغرض منه الاختبار والتمحيص، قال تعالى ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 3].

لأنهَّ ليس من المعقول أن يكون العباد قد أقاموا حق العبودية لله تعالى، وكانوا على الصفة التي يحبها ويرضاها ثم يعاقبهم بتسليط الظلمة والكفرة عليهم، والله تبارك و تعالى يقول ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47].

وهذا قيده الصبر والإستكانه قال تعالى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155/ 157].

الحال الثاني: وإما أن يكونوا قد تركوا أمر الله ونهيه، وتلبسوا بالرذائل والقبائح من الذنوب والمعاصي المهلكات، فعندها يكون الذي نزل بهم من باب العقوبة والتوبيخ، قال تعالى ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30].

وهذا قيده التوبة لله والأوبة إليه والإقلاع عما كانوا فيه، فما نزل عقاب إلا بذنب، ولا يرفع إلا بالتوبة والندم، قال تعالى ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: 98].

فطوبى للغرباء · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ٩٣