واحد عام مشترك.
ثانياً: استعمالاتها في السنة النبوية:
وقد جاء استعمال الغربة في السنة النبوية على معان عدة، يجمعها المعنى المشترك العام الذي أشرت إليه من قبل، وأشير الآن إلى معنيين متقاربين منها:
(أ) فجاءت بمعنى المقيم في غير وطنه، وبين قوم غير قومه.
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو (1) عابر سبيل)).
(1) ((أو)) الواردة في هذا النص ليست هي للشك أو للتخيير، وإنما هي بمعنى ((بل))، وقد جاءت بهذا المعنى في مواضع كثرة من القرآن الكريم منها:
1) قال تعالى) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (الصافات:147) أي: بل يزيدون.
2) وقوله (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النحل:77] أي بل هو أقرب.
(7) أخرجه البخاري برقم: 6053 من طريق سليمان الأعمش قال: حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وفي رواية الترمذي برقم: 2435 من طريق سفيان عن ليث: عن مجاهد عن أبن عمر قال: ((أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي قال: كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور))، فقال لي أبن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غداً)، [أنظر صحيح جامع الترمذي 4/ 567 برقم: 2333 للمحدث العلامة الألباني].
وأخرجه أبن ماجة برقم: 4114 من طريق حماد بن زيد عن زيد عن ليث عن مجاهد عن أبن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال: ((يا عبد الله! كن في الدنيا كأنك غريب، أو كأنك عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور))، [أنظر صحيح سنن أبن ماجة 2/ 1378 برقم: 4114].