تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أبن عمر يقول: ((إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)) (¬1).

فشبه صلى الله عليه وسلم الحال التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن الناسك المسدّد بحال الغريب الذي ليس له مسكن يؤويه، ولا بيت يكنه، وأموره كلها -من المركب والمأكل والمشرب والمسكن- مؤقتة عابرة لحال غربته.

قال أبن بطال: ((لما كان الغريب قليل الانبساط إلى الناس؛ بل هو مستوحش منهم، إذ لا يكاد يمر بمن يعرفه .. فهو ذليل في نفسه خائف، وكذلك عابر السبيل .. ؛ شبه بهما .. وفي ذلك إشارة إلى إيثار الزهد في الدنيا، وأخذ البلغة منها والكفاف)).

فألمح أبن بطال إلى جانب من المعنى، وهو أن المقصود تشبيه المؤمن بالغريب لقلة انبساطه إلى الناس، واستيحاشه منهم، وعدم استئناسه معهم.

وثمة جانب آخر من المعنى وهو: أن الغريب المزمع العودة إلى موطنه لا يكاد يتعلق قلبه بشيء في بلد غربته؛ بل قلبه متعلق بوطنه الذي سيعود إليه.

وكذلك المؤمن: شأنه مع الدنيا ألا يتعلق قلبه بشيء منها، لتعلقه بالدار الآخرة التي إليها الرجعى، وفيها المستقر.

فطوبى للغرباء · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ٧