تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [القصص: 9].

ولو تأملنا ملياً هذه الآيات الكريمة من سورة القصص، فإننا سنعلم كيف جاء الفرج إلى أم موسى، ومن الذي فرَّج لها كربتها بعدما أشتد اليأس في قلبها، وعندها سنخرج بعده فوائد وعبر منها:

1) سنعلم أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أمراً فإنه يهيأ له أسبابه، وليس الأمر يختص فقط بقصة موسى عليه السلام مع فرعون، ولكننا لو نظرنا في قصة إبراهيم عليه السلام لعلمنا أنها سنة ربانية تسبق القيام بأي فعل أو عمل.

فإبراهيم عليه السلام بعد أن حطَّم أوثان قومه اجتمعوا واتفقوا أن يرموه في النيران المتأججة، ثأراً لآلهتهم المحطمة، ولكبريائهم المهانة، وبالفعل أوقدوا النيران وجاؤا بإبراهيم عليه السلام وقذفوه فيها، وهم يريدون شيئاً، والله تبارك وتعالى يريد شيئاً آخر، وكان بالإمكان ـ والله قادر على كل شيء ـ أن يفلت إبراهيم من قبضتهم ولا يتمكنون منه، وكان بالإمكان أيضا أن تنزل الأمطار على النيران فتخمدها فينجو إبراهيم منها، وهذا كله لم يقع لأن الله تبارك وتعالى قد هيأ هذا كله لأمر آخر يريده سبحانه.

فلو أن إبراهيم عليه السلام أفلت من قبضتهم لقالوا: لو أمسكناه لفعلنا به كذا وكذا وليس في ذلك عظيم شأن، ولو أن الأمطار نزلت لقالوا: لو لم تنزل الأمطار لفعلنا كذا وكذا وهذا أيضا ليس بالشيء العظيم، ولكن إبراهيم عليه السلام لم يفلت من قبضتهم والأمطار لم تنزل. لتقع بعد ذلك معجزة عظيمة تأييداً لإبراهيم عليه السلام، ونصراً لدعوته وهي كما قال تبارك تعالى ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: 69]، فسبحان الذي جعل النار المحرقة برداً وسلاماً.

فطوبى للغرباء · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ١١٣