2) وسنعلم أيضاً أن الله تبارك وتعالى قد أمر أم موسى ابتداءً بأمرين، ونهاها عن أمرين ومن ثَمَّ بشرها ببشارتين:
أ. أما الأمران فهما: ((و َأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ)).
ب. وأما النهيان فهما: ((وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي)).
ج. وأما البشارتان فهما: ((إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)).
3) وسنعلم أيضا أن من تدبير الله تبارك وتعالى أن حفظ موسى من كيد عدوه بعدوه، حيث جعل الماء يأخذه إلى بيت عدوه ليلتقطه ويكون له عدواً وحزناً، ((َفالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ)).
4) ومن ثم تحققت البشارة ورجع موسى إلى حضن أمه معززاً مكرماً، ليرضع من صدر أمه بأمر فرعون نفسه، بعد أن رد كل المراضع التي جلبها فرعون له، قال تعالى حكاية عنهم ﴿قَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * َحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * َرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: 13].
فيا ترى من الذي دبَّر هذا كله ومن الذي أحاط هذا الرضيع الذي لا حول له ولا قوة بكل هذه العناية والرعاية.
بالتأكيد هو الله تبارك وتعالى، ولهذا يجب على الغرباء أن لا ييأسوا ولا يبأسوا مهما اشتدت المصائب وعظمت الخطوب وتكاثر الأعداء، فالفرج قريب، والفارج هو الله تبارك وتعالى.
ورحم الله القائل:
يا صاحب الهَم إنَّ الهَمَ منفرجٌ ... أبشر بخير فإنَّ الفارجَ اللهُ
اليأسُ قد يقطع أحياناً بصاحبه ... فلا تيأسنَّ فإنَّ الكافي اللهُ