تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأس كل مائة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول (- صلى الله عليه وسلم -) الكذب: قال فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي)).

4) ولما كان الغرباء هم أهل الصبر فقد وعدهم ربهم تبارك وتعالى بعطايا ومنح هي خير مما طلعت عليه الشمس، وكما قيل ((تأتي المنح بعد المحن)).

قال تعالى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157]

الأمر الخامس: ترقب الفرج واستبعاد اليأس: فالواجب على الغرباء في كل زمان ومكان أن تبقى قلوبهم تهفو وتتطلع إلى الفرج مهما استحكمت حلقات الخطر، واشتدت الخطوب وعظمت المصائب، فلا يجب أن يجد اليأس والقنوط طريقهما إلى قلوب الغرباء، لأن الفرج قد يأتي من جهة أشتد اليأس واستبعد الأمل أن يأتي الفرج عن طريقها، وإذا به يأتي وينفرج الحال، وانظروا معي إلى قصة أم موسى، وكيف أستحكم اليأس من قلبها وتمكن منه، حتى صارت لا تعرف ماذا تفعل لكي تنقذ ولدها الرضيع من بطش جبار طاغية، كان يقتل أبناء بني إسرائيل ويستحيي نسائهم خوفاً على نفسه وعرشه، بسبب نبوءة أخبره بها الكهان مفادها: أن زوال ملكه سيكون على يد مولود يولد من بني إسرائيل فصار يفعل تلك الأفعال.

ولهذا أشتد خوف أم موسى على وليدها الرضيع وعظم يأسها، ومن المعلوم أن خوف أم موسى قادم من قِبَل فرعون وجنوده، وإذا بالفرج يأتيها من قِبَل فرعون نفسه، كما قال تعالى حكاية عنهم {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * َفالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا

فطوبى للغرباء · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فطوبى للغرباءص ١١٢