وجراح؛ فنزل فيهم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى: الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى (1) الآية (2): 2 ـ 178).».
قال (3): «وكان بدء ذلك فى حيّين (4) ـ: من العرب ـ: اقتتلوا قبل الإسلام بقليل؛ وكان لأحد الحيّين فضل على الآخر: فأقسموا بالله: ليقتلنّ بالأنثى الذكر، وبالعبد منهم الحرّ. فلما نزلت هذه الآية: رضوا وسلموا.»
«قال الشافعي: وما (5) أشبه ما قالوا من هذا، بما قالوا ـ: لأن الله (عز وجل) إنما ألزم كلّ مذنب ذنبه، ولم يجعل جرم أحد على غيره: فقال: (الحرّ بالحرّ): إذا كان (والله أعلم) قاتلا له؛ (والعبد بالعبد): إذا كان قاتلا له؛ (والأنثى بالأنثى): إذا كانت قاتلة لها. لا: أن يقتل
(1) راجع الخلاف فيمن نزلت فيه هذه الآية: فى تفسير الطبري (ج 2 ص 60 ـ 62) فهو مفيد جدا. وانظر ما روى عن مقاتل وابن عباس: فى السنن الكبرى (ج 8 ص 26 و 40).
(2) ذكر فى الأم إلى قوله: (ورحمة)؛ ثم قال: «الآية والآية التي بعدها».
(3) كما فى الأم (ج 6 ص 21)، وقد روى مختصرا عن الشعبي: في أسباب النزول للواحدى (ص 33)، وروى مطولا عن مقاتل بن حيان: فى السنن الكبرى (ص 26).
(4) صرح أبو مالك ـ على ما رواه السدى عنه، كما فى تفسير الطبري: ص 61 ـ: بأنهما من الأنصار. فالظاهر: أنهما الأوس والخزرج.
(5) هذا إلى الحديث الآتي: قد ذكر مختصرا في السنن الكبرى (ص 26).