تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مطيق لما أطاقوا الى الاستخاف به كما استخفوا ومع ذلك ايضا فهذا اهون مما فعلوه وسنوه من سنة الارهاب الثقافي الذي جعل ألفاظ القديم والجديد والتقليد والتجديد والتخلف والتقدم والجمود والتحرر وثقافة الماضي وثقافة العصر سياطا ملهبة بعضها سياط حث وتخويف لمن اطاع واتى وبعضها سياط عذاب لمن خالف وأبى اتلفت اليوم الى ما أشفقت منه قديما من فعل الاساتذة الكبار لقد ذهبوا بعد ان تركوا من حيث أرادوا أو لم يريدوا حياة أدبية وثقافية قد فسدت فسادا وبيلا على مدى نصف قرن وتجددت الاساليب وتنوعت وصار السطو على اعمال الناس أمرا مألوفا غير مستنكر يمشي في الناس طليقا عليه طيلسان البحث العلمي وعالمية الثقافة والثقافة الانسانية وان لم يكن محصوله الا ترديدا لقضايا غريبة صاغها غرباء صياغة مطابقة لمناهجهم ومنابتهم ونظراتهم في كل قضية واختلط الحابل بالنابل قل ذلك في الادب والفلسفة والتاريخ والفن او ماشئت فانه صادق صدقا لا يتخلف فالاديب منا مصور بقلم غيره والفيلسوف منا مفكر بعقل سواه والمؤرخ منا ناقد للاحداث بنظر غريب عن تاريخه والفنان منا نابض قلبه بنبض اجنبي عن تراث فنه واما الثرثرة الاستخفاف فحدث ولا حرج فالصبي الكبير يهزأ مزهوا بالخليل وسيبويه وفلان وفلان ولو بعث احدهم من مرقده ثم نظر اليه نظره دون ان يتكلم لألجمه العرق ولصار لسانه مضغة لا تتلجلج بين فكيه من الهيبة وحده علمه الذي يستخف به ويهزأ والله المستعان على كل بليه وهو المسئول ان يكشفها وهو كاشفها بمشيئته رحمه بامه مسكينة هؤلاء ذنوبها كانوا واشباه لهم سبقوا وغفرانك اللهم.

الاحد 25 من ذي القعدة سنة 1397

6 نوفمبر سنة 1977

أبو فهر محمود محمد شاكر

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في الطريق إلى ثقافتناص ١٨٦