تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فبينا أهل مكة في ليلة قرماء إضحيان (1) إذ ضرب على أسمختهم (2)، فما يطوف بالبيت أحد، وامرأتين منهم تدعوان إسافًا ونائلة (3). قال: فأتتا عليَّ في طوافهما فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى، قال: فما تناهتا عن قولهما، فأتتا عليَّ فقلت: هنٌ (4) مثل الخشبة غير أني لا أكني، فانطلقتا تولولان (5) وتقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارنا!!

قال: فاستقبلهما رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر وهما هابطان. قال: «مالكما؟» قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها. قال: «ما قال لكما؟» قالتا: إنه قال لنا كلمة تملأ الفم (6).

وجاء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى استلم الحجر، وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى.

فلما قضى صلاته كنت أنا أول من حيَّاه بتحية الإسلام فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: «وعليك

(1) قمراء: مقمرة، إضحيان: مضيئة منورة.

(2) أسمختهم: آذانهم.

(3) إساف ونائلة: صنمان.

(4) الهن: كناية عن الفرج.

(5) تولولان: تدعوان بالويل.

(6) كلمة تملأ الفم، أي عظيمة لا شيء أقبح منها.

أبو ذر الغفاري معالم على طريق الإتباع · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبو ذر الغفاري معالم على طريق الإتباعص ٣١