تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد فاته - رضي الله عنه - حكم التيمم عند فقد الماء فكان يصلي أيامًا وهو جنب إلى أن علَّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التيمم. روى أبو داود عن أبي ذر قال: اجتمعت غُنَيمةٌ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أبا ذرّ ابدُ فيها». قال أبو ذر: فبدوت إلى الرَّبذة، فكانت تصيبني الجنابة، فأمكث الخمس والستَّ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أبو ذرٍّ» فسكتُّ، فقال: «ثكلتك أمُّك أبا ذرٍّ، لأمك الويل» (1)، فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعُسٍّ (2) فيه ماء فسترتني بثوب، واستترت بالراحلة واغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسَّه جلدك فإن ذلك خير» (3).

وفي رواية قال أبو ذر: إني اجتويت (4) المدينة، فأمر لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذودٍ (5) وبغنم فقال لي: «اشرب من

(1) هذا الدعاء لتفخيم الأمر وتعظيمه وليس على الحقيقة.

(2) العُسّ: القدح العظيم.

(3) أخرجه أبو داود (1/ 91) كتاب الطهارة رقم (332) والترمذي (1/ 212) كتاب الطهارة، رقم (124)، وقال: حسن صحيح. ورواه أحمد (5/ 146، 147، 180) وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (1666).

(4) اجتويت المدينة: أي كرهت الإقامة فيها انظر عون المعبود (1/ 528).

(5) الذود: ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل. عون المعبود (1/ 258).

أبو ذر الغفاري معالم على طريق الإتباع · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبو ذر الغفاري معالم على طريق الإتباعص ٢٦