تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥) الخامس من شعب الإيمان

«وهو باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل»

قال الله تعالى:

﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [النساء:٧٨] قرأها.

وفي هذه الآية دلالة على أن قوله:

﴿ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء:٧٩].

معناه ما أصابك من شيء يسرّك من صحة بدن وظفر بعدوّ وسعة رزق غير ذلك، فالله مبتديك بالإحسان به إليك، وما أصابك من شيء يسوءك ويغمّك فبكسب يدك، لكن الله مع ذلك سائقه إليك، والقاضي به عليك، وهو كما قال في آية أخرى:

﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:

٣٠].

وقد يكون فيما يسوءه جراحات تصيبه، أو قتل أو أخذ مال أو هزيمة، وقد أمر في الآية الأخرى بأن يقول فيها وفيما يصيبه من خلافها.

﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [النساء:٧٨].

فدلّ أنّ ذلك كله بتقدير الله عز وجل غير أنه في الآية الأخرى أخبر أنه إنما يصيبه جزاء له بما جناه على نفسه بكسبه، وليس ذلك بخلاف لما أمر به في الآية الأولى-

١٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا بشر بن

١٨٠ - سبق برقم (١٢٤).

شعب الإيمان - ت زغلول · الجزء ١ · الصفحة ٢٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شعب الإيمان - ت زغلولج ١ · ص ٢٠١