أُعْتِقَ بتلك القيمة، إن خرج كلّه أو خرج بعضه، فإن كانت قيمته أقلَّ من ذلك، أُقْرِعَ بين من بقي، فيُعْتَقُ ذلك الفضل منه.
وكذلك من أوصى ببعيرٍ من إبله، أو بنخلةٍ من نخلِهِ (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا لم يسمّ الرَّأس الَّذِي أعتقه، وكذلك ما أوصى به من بعيرٍ أو نخلٍ، لم يجز أن نُعتِق أعلى ذلك ولا نُنْفِذَه في الوصيَّة؛ لأنَّ في ذلك ضررًا على الوارث.
ولا نُخْرِج أدنى ذلك؛ لجواز أن يكون الموصي أراد أعلاه.
فكان العدل في ذلك: أن نَنْظُرَ إلى جزءٍ واحدٍ من أجزاء الرَّقيق الَّذِي أسمى واحدًا منهم، فنعتقه بالقيمة، أو ندفع ذلك إلى الموصى له على ما فسَّره مالك؛ لئلا يكون في ذلك حملٌ على الفريقين.
وجعلنا قوله: «رأسًا من عشرةٍ»، كأنَّه قال: «جزءًا من عشرةٍ».
فعلى هذا يجري هذا الباب، في العتق والوصيَّة والصَّدقة والهبة.
فإن قيل: إنَّ مال الموصي قد ثبت ملكه عليه، فوجب أن يرثه عنه ورثته، ولا يُنْقَل إلى غيرهم إلا بيقينٍ؟
قيل له: بل الوصيّة مقدَّمةٌ على الميراث، فوجب أن تنفذ الوصيّة، ثمَّ يرث الورثة، وليس يُتَيَقَّن أنَّ الموصي أراد أدنى ما يقع عليه الاسم أو أعلاه، وإذا كان ذلك، لم يُتَيَقَّن بقاء ذلك على ملكه بعد الوصيّة ولا زواله عنه، فكان
(١) المختصر الكبير، ص (٤٩٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٩٩].