تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[٢٣٨٢] مسألة: قال: وإذا أسلم الكافر وحَسُنَ إسلامه، ثمَّ كفر، قُتِلَ إن لم يتب، والحرُّ والعبد في ذلك سواءٌ.

ومن كان كافرًا فأسلم، ثمَّ ارتدَّ، أو كان مسلمًا، ثمَّ ارتدَّ، فهو في ذلك سواءٌ (١).

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله عز وجل قال: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨]، فإذا أسلم الكافر، غُفِرَ له ما كان قبله، سواءٌ كان مرتدًّا أو كافرًا في الأصل.

فإن لم يتب المرتدّ قُتِلَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (٢)، وقال: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» (٣).

ولا يجوز بقاء من ارتدَّ عن الإسلام على دينه، كما لا يجوز أخذ الجزية منه، وإنّما يجوز بقاء الكافر على دينه في دار الإسلام، إذا كان مِمَّنْ يجوز أخذ الجزية منه واسترقاقه، فلمَّا لم يجز استرقاق المرأة إذا ارتدَّت، فكذلك لا يجوز بقاؤها وهي مرتدَّةٌ، إمَّا أن تُسلم أو تُقتل، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وهذا عامٌّ.

فإن قيل (٤): قد نهى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ عن قتل النِّساء والولدان، وهذا عامٌّ؟

(١) المختصر الكبير، ص (٤٢١)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٧١).

(٢) أخرجه البخاري (٣٠١٧)، وهو في التحفة [٥/ ١٠٨].

(٣) متفق عليه: البخاري (٦٨٧٨)، مسلم [٥/ ١٠٦]، وهو في التحفة [٧/ ١٤٣].

(٤) ينظر الاعتراض في: المبسوط للسرخسي [١٠/ ١٠٩].

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٣ · ص ٤٩٢