تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول مالكٍ أولى؛ لِمَا ذكرناه.

فإن نكل واحدٌ من الأولياء إذا كانوا قُعْدُدَ (١) واحدٍ، كالبنين والإخوة والعمومة، حلف المدّعى عليهم خمسين يمينًا، كلّ واحدٍ منهم؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم يدرأ القتل عن نفسه ويبرأ منه، فوجب أن تكون خمسين يمينًا.

وكذلك قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه لأولياء المقتول - وهم الأنصار- «تُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًَا»، يعني: المدّعى عليهم القتل؛ لأنَّ الدعوى لا تصحّ على غير مدّعى عليه معيّنٍ.

•••

[٢٠٤٦] مسألة: قال: ولا يُقْتَل في القسامة إلَّا واحد، لا يُقتل فيه اثنان (٢).

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لَمَّا رواه حمّاد بن زيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن بشير بن يسارٍ، عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال للأنصار: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ» (٣)، فدلَّ هذا الخبر أَنَّهُ لا يُقْسَمُ في القسامة على أكثر من واحدٍ يُقْتَل بها.

وكذلك روى مالكٌ، عن أبي ليلى، عن سهل بن أبي حثمة، أنَّ رسول الله

(١) قوله: «قُعْدُدَ»، أي: أنه تجمعهم قرابة عن طريق الجد، ينظر: لسان العرب [٣/ ٣٦١].

(٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٥)، الموطأ [٥/ ١٢٩٤].

(٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٤٣.

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٣ · ص ٢٣٢