تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبد بمراضاةٍ من دائنه إياه، فوجب أن يكون في ذمَّته وأمانته، كما يكون ذلك في ذمَّة الحر وأمانته.

وليس يشبه الدَّين الذي وجب بمراضاةٍ من ربه الجناية؛ لأَنَّ الجناية على البدن والمال تقع بغير مراضاةٍ من المجني عليه، فوجب أن يكون في رقبة العبد دون ذمَّته.

ولم يجب أيضًا أن يكون الدَّين في رقبة العبد؛ لأَنَّ قيمة رقبته مجهولةٌ.

ألا ترى: أنَّ سيد العبد لو اشترى سلعةً ليقضي ثمنها من رقبة العبد بالغًا ما بلغت، لكان الشراء غير جائزٍ؛ لأَنَّ قيمة رقبته مجهولةٌ، فكذلك لا يجوز أن يكون شراء العبد للسلع وثمنها في رقبته؛ لأَنَّ مقدارها مجهولٌ، بل ذلك في ذمَّته دون ذمَّة سيده، ودون رقبة العبد.

ودَين العبد يُقْضى من:

ماله الذي له، كما يُقْضى دَين الحرِّ من ماله.

ومالِ سيده الذي استتجره به؛ لأَنَّ سيده قد رضي أن يكون الدَّين من هذا المال، كما رضي أن يكون الدَّين في ذمَّة العبد، أعني: الدَّين الذي يستدينه العبد، فوجب أن يُقضى دَين العبد من ماله ومال سيده الذي أذِنَ له في المداينة عليه.

ويتحاصُّ الغرماء كلهم في ماله ومال سيده الذي أذن له في التجارة فيه، وكذلك يحصاهم سيده فيما باعه من سلعه بعد إذنه له في التجارة أو أقرضه من مالٍ؛ لأنَّه لا فرق بينه وبين غيره من الغرماء في ذلك إذَا ثبت حقه ببينةٍ.

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٢ · ص ٧٧٠