ابتداءً لمن لم يأخذ منه شيئًا وينفُذُ ذلك، جاز أن يوصي به لمن أخذ منه شيئًا على وجه الدَّين، والله أعلم.
•••
[١٦٤١] مسألة: قال: وإذا بلغ الولد، فله أن يخرج عن أبيه وإن كان أبوه شيخًا ضعيفًا، إلّا أن يكون الابن مُوَلَّى عليه أو سفيهًا أو ضعيف العقل يُخاف عليه، فلا يكون ذلك له (١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الابن إذا بلغ فقد ملك أمر نفسه وتدبيرها، وكذلك تدبير ماله إذا كان رشيدًا مميزًا، فله أن يفعل ما شاء في نفسه وماله إذا كان مما يجوز فعله، وله أن يخرج عن أبيه وينفرد بنفسه.
فإن كان سفيهًا أو مُوَلَّى عليه، فإنّه لا يجوز أن يخرج عن ولاية أبيه وحجره؛ لأنّه ليس بأهلٍ أنْ يلي نفسه وماله، لأنَّ الحجر يزول عن الإنسان بالبلوغ مع إيناس الرشد، وذلك هو التمييز والصلاح في التّصرف في المال دون الفساد والتبذير، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٦]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:٥]، أي: أموالهم، بدلالة قوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾،
(١) المختصر الكبير، ص (٣٢٤)، النوادر والزيادات [١٠/ ١٠٠]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٢].