[١٥٤٨] مسألة: قال: ويلزم الرّجل النفقة على ابنه حتى يحتلم، وعلى ابنته حتى يدخل بها زوجها.
فإذا رجعت إليه بموتٍ أو فراقٍ، فلا نفقة لها عليه (١).
• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الله عز وجل قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، فأوجب الله تعالى على الأب أن يرتضع لولده وأن يقوم بكفايته؛ لأنَّه غير مستغنٍ بنفسه، فكان ذلك واجبًا عليه حتى يستغني بنفسه، وذلك بأن يحتلم الغلام؛ لأنَّه حينئذٍ يلزمه الخطاب ويقوى على التّصرُّف والكسب، أو تتزوجَ الجارية ويَدْخُلَ بها زوجها؛ لأنّها تستغني بنفقة زوجها عليها عن نفقة أبيها؛ أو تتصرَّف لنفسها ببروز وجهها ومعرفة مصالحها.
وقال أيضًا: «واختلف إذا أنفق عليها فانفشّ الحمل عنها، هل يرجع عليها بشيءٍ أم لا؟
فذكر ابن الجلاب في ذلك روايتين؛ وكذلك قال الأبهري في مختصر ابن عبد الحكم».
وقال أيضًا: «ووجه القول الثّاني: أَنَّهَا أخذت ما لها أن تأخذه في الظاهر، ولا يتيقّن في الحال أَنَّهَا غير مستحقة، فإذا انفقت لم يكن عليها ردُّ ذلك.
قال الأبهري: ولكلّ قولٍ وجهٌ، والأقيس أنّ عليها ردّ النّفقة إذا لم تكن حاملًا، كما أنّ على الإنسان ردّ ما قد حكم به الحاكم وإن لم يعلم في حال حكمه أنّ ذلك ليس له، غير أنّه انكشف له ذلك في ثاني حال».
(١) المختصر الكبير، ص (٣١٢)، المختصر الصغير، ص (٦٦٣)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (١٠٨)، المدونة [٢/ ٢٦٢ و٢٦٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٤٨].