وخاصةً المريض إذا أضرَّ به صومه، فكذلك هذا الذي لا يقدر على المشي، أو يؤديه ذلك إلى تلفٍ أو مرضٍ مفرطٍ، فله أن يركب، ثمّ يعود فيمشي ما ركب في حَجةٍ أخرى أو عمرةٍ؛ ليأتي بالحج متصلًا على ما ألزمه نفسه.
فأمّا وجوب الهدي عليه إذا ركب؛ فلأنه قطع مشيه الذي كان أوجبه على نفسه متصلًا، فوجب عليه هديٌ؛ جبرانًا لذلك الفعل، كما يجب الإطعام على الذي يترك قضاء شهر رمضان حتى يخرج وقته، وكذلك تجب الكفّارة على من أفطر يومًا في شهر رمضان لغير عذرٍ؛ لأنّه قطع ما وجب عليه وصله، فكذلك هذا.
وقوله: «إنَّ الهدي في ذلك بدنةٌ أو بقرةٌ أو شاةٌ»؛ فلأنَّ الهدي في الأصول كلها هو من هذا الجنس، فكذلك في هذا.
وقوله: «إنَّه يصوم عشرة أيامٍ إذا لم يجد الهدي»؛ فلأنَّ الله عز وجل جعل على المتمتع صيام عشرة أيامٍ بدل الهدي الذي وجب عليه إذا لم يجده، بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة:١٩٦].
•••
[٩٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «عَلَيَّ المَشْيُ إِلَى بَيْتِ الله تَعَالَى»، فَلْيَمْشِ فِي حَجٍّ أَو عُمْرَةٍ، إِلّا أَنْ يَكُونَ نَوَى المَشْيَ فِي أَحَدِهِمَا، أَرَادَهُ بِعَيْنِهِ، فَلْيَمْشِ فِي ذَلِكَ الّذِي نَوَى.
(فَإِنْ مَشَى فِي حَجٍّ، فَلْيَمْشِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا وَيُفِيْضُ مَاشِيًَا.