ألا ترى: أنَّ ذلك حكم البيع الذي يجب رده لفساده إذا كان عينه باقيًا، فإن تلف رُجِع إلى قيمة المبيع أو إلى مثله في الكيل والوزن، فكذلك يجب أن يكون مثله فيما يختلف المتبايعان في ثمنه، والله أعلم.
•••
[١٤١٦] وقد قيل: إنَّ قول أحد الرجلين إذا كان يشبه الحق فيما يراه، فالقول قوله إذا فاتت بنماءٍ أو نقصانٍ (١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ من ادَّعى ما يُعلم كذبه في الأغلب، لم يقبل قوله، وقُبِل قول مدَّعي الأشبه بما يعرفه النّاس مع يمينه؛ لأنَّ عرف النّاس أصلٌ يُرجع إليه، كما يرجع في النقد إذا اختلف فيه المتبايعان، وفي الحمولة إذا اختلف فيها المُكرِي والمُكْتَري، وكذلك السير وأشباه ذلك.
وهذا يجب أن يكون على كلّ قولٍ لمالكٍ، أنَّ القول قولُ مُدَّعي الأشبه؛ لأنَّ من ادَّعَى أنّه اشترى عبدًا بدرهمٍ أو دارًا بدرهمٍ، فهو خارج عن عرف النّاس وقوله مردودٌ.
وليس هذا قولًا مفردًا، وقد جعله ابن عبد الحكم قولًا مفردًا، وليس الأمر عندي كما ذكره؛ لأنَّ قول مُدَّعي غير الأشبه مما يعرفه النّاس مردودٌ.
•••
[١٤١٧] مسألة: قال: وإذا ادَّعى أحدهما أنّه باع بنقدٍ، وقال الآخر: «بنظرةٍ»:
(١) المختصر الكبير، ص (٢٩٢)، المدونة [٣/ ٩٣]، النوادر والزيادات [٦/ ٤٠٩].