عليه ردُّه وإن كان قد شاركه غيره في أخذه، كما يجب عليه القود وإن شاركه غيره في القتل، وتجب عليه الكفّارة والجزاء وإن شاركه غيره في القتل.
والقياس أن لا يكون عليه إلّا غرم ما أخذه دون ما أخذه أصحابه؛ لأنَّ كلّ واحدٍ عليه غُرْمُ ما أخذه، ولا يشبه ذلك القتل ولا الكفّارة؛ لأنَّ القتل ليس يقع فيه تبعيضٌ فيُجْعَلُ على كلّ واحدٍ بقدره، والكفارة والجزاء فإنما جعل ذلك تغليظًا؛ لأنّها حقوق الله عز وجل، فأمّا حقوق الآدميين فبخلاف ذلك.
ألا ترى: أنَّ جماعةً لو أتلفوا مال انسانٍ، لكن على كلّ واحدٍ بقدر ما أتلف دون ما أتلف صاحبه، وليس كذلك القتل والكفارة.
•••
[١٣١٤] قال: ومن خانه رجلٌ مالًا وجحده، ثمّ قَدِرَ له على مثل ذلك فأراد أن يغصبه، فلا نأمره بذلك (١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الإنسان لا يجوز له أن يأخذ حقه بيده ممن وجب له عليه؛ لأنَّ ذلك كالحكم له، ولا يجوز له أن يحكم لنفسه.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» (٢).
(١) المختصر الكبير، ص (٢٧٨)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٠٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٢٤٢].
(٢) أخرجه أبو داود [٤/ ١٩٣]، والترمذي [٢/ ٥٤٢]، وهو في التحفة [١١/ ٢٣٧].