فإذا كان المودَعُ موسرًا مأمونًا، كان تسلفها أنفع لربِّها، فلم يكن متعدِّيًا بالسلف منها ولا بترك ما بقي.
فليس يلزمه ضمان ما بقي، وإنما يلزمه ردُّ ما تسلَّف، وقد رُوِيَ عن عائشة (١)، وابن عمر (٢)، أنهما كانا يتسلَّفان أموال أيتامٍ في حجرهما (٣).
•••
[١٢٦٥] مسألة: قال: ومن استودَعَ رجلًا صبرةً فيها حنطةٌ فأنفقها، فجاء صاحبها يطلبها، فقال: «قد أنفقتها»، قال: «فإني جعلت فيها دنانير»، فيحلف المستودَعُ: «ما أخذت منها شيئًا ولا علمت لك فيها شيئًا»، ويبرأ (٤).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المودِعَ مدَّعٍ على المودَعِ دنانير، وهو منكِرٌ لذلك، فعليه البيّنة على ما يدعيه، وَإِلّا حلف المودَعُ؛ لأنّه منكِرٌ.
•••
[١٢٦٦] مسألة: قال: ومن دُفِعَ إليه مالٌ بغير بيِّنةٍ ليدفعه إلى رجلٍ، فلا يدفعه إلّا ببيِّنةٍ، فإن فعل ضمن، ولكن له أن يودّيها إلى من ائتمنه بغير بيِّنة إذا كان دفعها إليه بغير بيِّنةٍ (٥).
(١) لم أقف عليه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٩٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [٨/ ٢٣٧].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ١٣١]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٤) المختصر الكبير، ص (٢٧٢)، البيان والتحصيل [١٥/ ٢٩٤].
(٥) المختصر الكبير، ص (٢٧٢)، المختصر الصغير، ص (٦٤٩)، المدونة [٤/ ٤٣٦].