أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة:٨٩]، فخيَّر الله تعالى الحالف إذا حنث في أحد هذه الثلاثة الأشياء، أيها شاء فعل، موسرًا كان أو معسرًا.
فإن لم يجد أحدٌ هذه الثلاثة الأشياء، صام ثلاثة أيامٍ على ما ذكر الله عز وجل، مفرَّقةً كانت أو متواليةً.
فأمّا الإطعام، فالدليل على تقديره دون ما يقع عليه الاسم، قوله عز وجل: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، فلمَّا قال: ﴿أَوْسَطِ﴾، دلَّ على أنّه مقدرٌ وليس بمطلقٍ، ولا أنَّه أراد إشباعهم أيضًا كما أريد في غير هذه الكفّارة، وقد أمر النبيُّ ﷺ بالإطعام لمن أفطر في شهر رمضان مدًّا مدًّا لكلِّ مسكينٍ (١)، فكانت كفّارة اليمين كذلك.
وكذلك الكسوة يجب أن تكون مقدَّرةً بأدنى ما تجزئ فيها الصلاة؛ لأنَّ
(١) لم أقف عليه مرفوعًا، وإنما ورد ذلك عن ابن عمر، وابن عباس.
فأمّا أثر ابن عمر، فأخرجه مالك في الموطأ [٣/ ٤٤٢]، منقطعًا، أن عبد الله بن عمر سُئل عن المرأة الحامل، إذا خافت على ولدها، واشتد عليها الصيام؟، فقال: تفطر، وتطعم، مكان كلّ يوم، مسكينًا، مدًّا من حنطة بمد النبيِّ ﷺ.
ووصله الشافعي عن مالك كما في مسنده [٢/ ١٢١]، فقال: أخبرنا مالك، عن نافع: أن ابن عمر، به.
وروي موصولًا من غير طريق مالك، ذكر الطرق ابن عبد البر في الاستذكار [١٠/ ٢٢١].
وأمّا أثر ابن عباس أخرجه الدارقطني [٣/ ١٩٣] من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «إذا عجز الشيخ الكبير عن الصيام أطعم عن كلّ يوم مدًّا مدًّا».