الله عليه وسلم، ومن كان من الصحابة في غزواتهم، على ما سمعت من أهل العلم في ذلك، وما بلغني، ثم أذكر بعد ذلك طبقة بعد طبقة ممن كان بها من العلماء والفقهاء، وما توفيقي إلا بالله.
قد حدثني فرات بن محمد العبدي، قال: حدثنا عيسى بن محمد بن سليمان بن أبي المهاجر الأنصاري، عن محمد بن واقد الواقدي، قال: " لما عزل عمرو بن العاص وولي عبد الله بن سعد سنة خمس وعشرين، بعث المسلمين في جرائد الخيل، كما كانوا يعملون في ولاية عمرو، فأصابوا من أطراف إفريقية، وغنموا، فجاءوا بالغنائم إلى عبد الله بن سعد، فكتب عبد الله إلى عثمان بن عفان، يخبره بما نال المسلمون من عدوهم، وقربهم من حوز المسلمين.
قال محمد بن واقد الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عون عبد الله بن عون، عن المسور بن مخرمة، قال: " خرجت من منزلي بليل طويل أريد المسجد، فإذا عثمان في مصلى النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي، فصليت خلفه، ثم جلس فدعا ليلا طويلا حتى أذن المؤذن، ثم قام منصرفا إلى بيته، وقمت في وجهه فسلمت عليه، فقال: يابن مخرمة، واتكأ على يدي، إني استخرت الله، عز وجل، في ليلتي هذه في بعثة الجيوش إلى إفريقية، وقد كتب إلي عبد الله بن سعد يخبر بجرة المسلمين عليهم، وقرب حوزهم من المسلمين، فقلت: خار الله لأمير المؤمنين وللمسلمين، قال: فما رأيك يابن مخرمة؟ فقلت: اغزهم، قال عثمان: أستخير الله، إني أجمع اليوم الأكابر من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، فأستشيرهم، فما أجمعوا عليه فعلته، أو ما أجمع عليه أكثرهم فعلته، فكن أنت رسولي إليهم، واحضر معهم، فإنك لست بحمد الله دون أحد في عقلك ورأيك، وإن كان للقوم