قال: (السادسة: التصريح بتسميتها الشمال). التي اليد الأخرى كما في الحديث المذكور الذي رواه ((مسلم))، وأما حديث: «كلتا يديه يمين». فهو دفع لتوهم النقصان بتسميتها شمال. إذًا يدٌ يمنى ويدٌ توصف بكونها شمالاً لكنها ليست دونها في القوة، «كلتا يديه يمين» بمعنى أن اليد اليمنى قوية ومثلها اليد الشمال، وليس هو كالشأن في المخلوق، المخلوق لا، يده اليمنى أقوى من شماله من يسراه وليس كذلك الباري جل وعلا.
(السابعة: ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك). أي أن القادر على ذلك هو الجبار المتكبر (أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) وكونه جبارًا وصفٌ للباري جل وعلا، وكونه له الكبرياء هذا من وصف الباري جل وعلا، فحينئذٍ نازعوا الباري في الدنيا، الجبروت ليس من شأت المخلوق فالاتصاف به منازعٌ لله تعالى، ولذلك نص على هاتين الصفتين، (أين الجبارون؟) الذين تجبروا على عباد الله في الدنيا وليس من شأنهم، الجبروت وصف لله جل وعلا فهو الجبار، كذلك التكبر ليس من وصفهم فإذا اتصفوا به في الدنيا حينئذٍ نازعه الباري جل وعلا فقال: (أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) أي أن القادر على ذلك هو الجبار المتكبر حقيقةً لا المخلوق الضعيف الحقير فإنه لا يليق به ذلك.
(الثامنة: قوله: «كخردلة في كف أحدكم»). وفي الأثر: («في كف الرحمن»). هو قال لكنه قال: («في يد أحدكم») أي أنه دليل على صعر المخلوقات بالنسبة إليه جل وعلا.
(التاسعة: عظم الكرسي بالنسبة إلى السماوات). هذه السماوات في الوصف السابق الكرسيُ أعظم منها فكيف بشأنه، أي لقوله: («ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»).
(العاشرة: عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي). أي لقوله: («ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض»).
(الحادية عشرة: أن العرش غير الكرسي والماء). صحيح (أن العرش غير الكرسي والماء) لقوله: (بين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء)، ولعل المصنف وقف على من يقول بأن العرش هو الماء، وإلا هذا غير محفوظ.
(الثانية عشر: كم بين كل سماء إلى سماء)؟ خمسمائة عام، أي بينهما خمسمائة عام.
(الثالثة عشر: كم بين السماء السابعة والكرسي)؟ بينهم خمسمائة عام.
(الرابعة عشر: كم بين الكرسي والماء)؟ خمسمائة عام. إذًًا هذه كلها أراد المصنف التمهيد.
[(السادسة عشرة: أن الله فوق العرش).]
(الخامسة عشر: أن العرش فوق الماء).
(السادسة عشرة: أن الله فوق العرش).
إذًا أراد التسلسل ليصل الإنسان بفكره إلى عِظَم ما بين سماء وسماء، ثم بعد ذلك يأتي العرش، ثم يأتي استواء الباري جل وعلا.
(الخامسة عشر: أن العرش فوق الماء). لقوله في حديث ابن مسعود: (والعرش فوق الماء)
(السادسة عشرة: أن الله فوق العرش). لقوله: (والله فوق العرش) وهذا كما ذكرنا هو شاهد لابن تيمية في ((الواسطية)) لكن يغني عنه سبعة مواضع جاءت في القرآن.
(السابعة عشر: كم بين السماء والأرض). بينهما خمسمائة عام.
(الثامنة عشر: كِثَف كل سماء خمسمائة سنة). كل سماء أي كما في حديث العباس بن عبد المطلب.
(التاسعة عشر: أن البحر الذي فوق السماوات [بين أسفله وأعلاه]- وفي نسخة - بين أعلاه وأسفله مسيرة خمسمائة سنة). أي كما في حديث العباس بن عبد المطلب.
إذًا ختم المصنف رحمه الله تعالى ((كتاب التوحيد)) بهذا الباب ليدل على أن ما مضى من أبوابٍ لتفسير التوحيد وبيان نقيضه إنما يكون أثرًا لمن سَلَّمَ بهذا الباب، بمعنى أن من عَظَّمَ رَبَّه وعَرَف قَدْرَهُ حينئذٍ سيأتي بالتوحيد على وجه الكمال، وأي نقصٍ في التوحيد في أصله أو في كماله الواجب فلنقصه في معرفة عظمة الباري جل وعلا.
والله أعلم.
والحمد لله أولاً وأخرًا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.