عناصر الدرس
*
شرح قوله تعالى: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا).
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في الباب الأول من أبواب ((كتاب التوحيد)) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. ذكرنا أنه لم يذكر بابًا وإنما قدر له الشراح (باب بيان حكم التوحيد وأهميته وبيان مكانته)، وذكر الآية الأولى قلنا: فيه خمس آيات الآية الأولى: وهي قوله تعالى (﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾) والآية الثانية: وهي قوله جل وعلا: (﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾) وذكرنا ما يتعلق بهاتين الآيتين ونقف في هذه الليلة مع الآية الثالثة: وهي قوله جل وعلا (﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [سورة الإسراء: 23]) هكذا الوقف عند هذه الآية ولا يتمها الطالب، ولذلك لا يكتب بعدها الآية لما ذكرناه سابقًا كما في قوله: (﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾) انتهت الآية وكذلك قوله: (﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾) الشاهد هنا أن نقف ولا نكتب الآية بعد القوس، كذلك هنا نغلق القوس عند قوله: ... (﴿إِحْسَاناً﴾). قال الحفيد: في ((التيسير)): هكذا ثبت في بعض الأصول لم يذكر الآية بكمالها. قلنا: الفرق بين النوعين أن يغلق القوس ولا تكتب الآية معناه اكتفى الشاهد هنا فلا تتمها لا حفظًا ولا شرحًا، حفظًا خارجًا عن النص وأما المتن فيكون مكتفيًا بما ذكره، وكذلك في الشرح لا تشرح البقية التي تتعلق بالآية لأن المراد هنا الشاهد فحسب. إذًا قال الحفيد: هكذا ثبت في بعض الأصول لم يذكر الآية بكمالها، المراد بالحفيد هنا الشيخ سليمان في ((التيسير)). إذًا قوله: (﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾)، أما قوله: (﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا﴾ إلى آخر الآية نقول هذا ليس بمراد للمصنف فلا يتمها الطالب حفظًا ولا قراءة في المتن، وكذلك لا تُشرح من قبل الشراح. (﴿قَضَى رَبُّكَ﴾) وقضى الواو هذه استئنافية و (﴿قَضَى﴾) فعل ماض مبني على الفتح المقدر لأنه من باب عَصَى ونحوه فالبناء يكون مقدراً (﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾)، ... (﴿قَضَى﴾) فعل ماض. قلنا: مشتق من القضاء. قال في ((المفردات)): والقضاء: فصل الأمر قولاً كان ذلك أو فعلاً. يعني قد يكون القضاء بالقول، وقد يكون القضاء بالفعل، وكل واحد منهما - يعني من القضاء القولي - والقضاء الفعلي كل واحد منهما على وجهين: إلهي، وبشري. كما ذكرنا فيما سبق في (البعث) إلهي، وبشري. يعني قد يكون القضاء قولاً من جهة الرب جل وعلا، وقد يكون القضاء فعلاً من جهة الرب جل وعلا وهذان قسمان، وقد يكون القضاء قولاً من جهة البشر، وقد يكون فعلاً من جهة البشر كذلك هذه قسمة رباعية.