تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله تعالى: (فَتُنْصَبُ الْمَوَازِينُ) بعد ذلك (فَتُوزَنُ بِهَا أَعْمَالُ الْعِبَاد ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُون﴾ [المؤمنون: 102: 103]). (فَتُنْصَبُ) هذا مغير الصيغة، والذي ينصب الموازين هو الله عز وجل لتوزن بها أعمال العباد، وهذا مما تكاثرت أدلة الكتاب والسنة في إثبات الميزان كما تواترت بذلك الأحاديث، تكاثرت أدلة الكتاب في إثبات الميزان كما تواتر بذلك الأحاديث، وأجمع أهل الحق على ثبوته ووجوب الإيمان به، وأنه ميزان حقيقي حسيٌّ ليس شيئًا معنويًّا كما يدعيه أهل البدع وإنما هو ميزانٌ حقيقيٌّ حسيٌّ يعني يرى ويُدرك بالبصر بالحواس له لسانٌ وكفتان حسيَّتان مشاهدتان، له لسان وكفتان وكلٌ منهما حسيٌ ويشاهد ويُدرك بالبصر كما هو صريح الأدلة.

فعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن موسى عليه السلام قال: يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال يا موسى: لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري في كف ولا إله إلا الله في كفة» إذًا كفتان. «كلٌ منهما في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله» الحديث. والشاهد [فيه إثبات الكفتان] فيه إثبات الكفتين.

وروى الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو في حديث البطاقة وفيه «فيخرج له بطاقة فيها لا إله إلا الله فتوضع السجلات في كفة ولا إله إلا الله في كفة» إذًا كفتان «فطاشت السجلات وثقلت البطاقة» الحديث، إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي بلغت حد التواتر، وفي الحديثين إثبات الكفتين للميزان.

أما اللسان فهذا ورد من قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقد ورد عند البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن ابن عباس قال: الميزان له لسانٌ وكفتان يوزن فيه الحسنات والسيئات. وإذا قال: اللسان. هذا ليس مما يُدرك بالرأي والاجتهاد حينئذٍ يكون له حكم الرفع.

وقال الحافظ في ((الفتح)): قال أبو إسحاق الزجاج: أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له لسانٌ وكفتان ويميل بالأعمال. وهذا معنى الميزان يعني ترجح الحسنات على السيئات. إذًا الميزان ثابت كما حكاه هنا بالإجماع.

شرح العقيدة الواسطية · الصفحة ٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العقيدة الواسطيةص ٨٧٩