وفي ((البخاري)) و ((مسلمٍ)) وغيرهما عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب على المنبر يقول: «إنكم ملاقوا ربِّكم حفاةً عراةً غرْلاً». فالذي ذكره المصنف هو نص الحديث، وزاد في روايةٍ «مشاةً». وفي روايةٍ فيهما قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا بموعظةٍ فقال: «يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاةً عراةً غرلاً ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104]» قوله: «حفاةً». جمع حافٍ، اسم فاعل حافٍ، وهو الذي ليس عليه نعلٌ ولا خفٌّ، يعني حافي القدم. وقوله: «عراةً» جمع عارٍ اسم فاعل وهو الذي ليس عليه لباس عارٍ، وقوله: «غرْلاً» بضم الغين المعجمة وإسكان الراء جمع أَغْرَل وهو الأقلف أي أن القلفة التي قطعت منه في الدنيا تعود يوم القيامة تعود كما هي، لأن الله تعالى قال: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ فإذا كان قد أُخِذَتْ منه القلفة فحينئذٍ ترجع كما كانت فيعاد كاملاً لم ينقص منه شيءٌ البتة.
وفي ((الصحيحين)) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت يا رسول الله الرجل والنساء جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض؟». يعني في الدنيا يستحي المؤمن أن يرى عورة أخيه المؤمن، الرجل فضلاً عن المرأة هذا المسلم الحيي، حينئذٍ ظنت عائشة لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حفاةً عراةً» إذًا ليس عليهم لباس، هل ينظروا أرادت أن تسأل هل ينظر الرجال والنساء هكذا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الأمر أشد من أن يهمهم ذلك» يعني كلٌ مشغولٌ بنفسه، لا يُحَدّث نفسه بأن ينظر إلى عورة الآخر، ولكن مع ذلك يُكسون بعد هذا ن يعني الْعُرِيُ له وقتٌ محدود.
وأول من يُكْسَى إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما ثبت ذلك عن النبي في ((الصحيحين)).
قال العلماء: مراتب المعاد البعث والنشور. وقلنا: بمعنًى واحد، ثم المحشر، ثم القيام لرب العالمين، ثم العرض، ثم تطاير الصحف وأخذها باليمين والشمال، ثم السؤال والحساب، ثم الميزان، هذه أكثرها معلومة الترتيب.
البعث والنشور أولاً، ثم المحشر، وعرفنا أن المحشر يُحشرون بمعنى يجمعون، ثم القيام لرب العالمين، ثم العرض، ثم تطاير الصحف وأخذها باليمين والشمال، ثم السؤال والحساب، ثم يأتي بعد ذلك الميزان.