تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إنهم قد نسفوا ضوابط المجيزين نسفا، وضربوا بها عرض الحائط، متبعين بذلك سنن سلفهم من الأحبار والرهبان حملة الأسفار الحمير والكلاب اللاهثة، حذو القذة بالقذة، فبدلوا كلام الله سبحانه وتعالى، وكتموا ما أنزل من البينات والهدى، ولووا أعناق النصوص لتوافق هوى أولياء أمورهم من الطواغيت، الذين وطئت جباههم الرغام ركوعاً وذلاً وصغاراً لفرعون العصر أمريكا، واتخذوها ولياً من دون الله ورسوله والمؤمنين، فجادوا لها بدماء وأعراض وخيرات الأمة علّها تقربهم إلى آلهتهم زلفى، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ - أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ - أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مََا كَانُوا يَفْتَرُونَ - لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ هود:18 - 22.

فعمي أولئك السفهاء عن سنن الله الكونية القدرية، التي لا تتبدل ولا تتحول، مهما بلغ خبث الماكرين، ومهما بلغت قوة الطغاة الحاقدين، ﴿ ... وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً - أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ فاطر:43 - 44.

فلما أخذ فرعون يذبّح أبناء بني إسرائيل، ويستحيي نساءهم، ويعيث في الأرض فساداً، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ القصص:4، وبعد ما بلغ به الطغيان ما بلغ من ادعائه الألوهية من دون جبار السماوات والأرض، بعث الله إليه موسى وأخاه هارون - عليهما السلام - ليذكرانه بأنه عبدٌ لله، ومهما بلغ من طغيان وتجبر فإنه لن يعدو قدره، وأن أمر الله أقرب إليه مما يظن، قال تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ طه:43، وقال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ - إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ - فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ المؤمنون:45 - 47، ولما استكبر فرعون وملأه، وأبوا أن يكونوا عبيداً لله الواحد القهار اختيارا، إذ أن كل من في السماوات والأرض هو عبدٌ لله عبودية جبرية كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ مريم:93، فلما أبوا العبودية الإختيارية لله، وأصر فرعون أن يكون

زاد المشتاق · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زاد المشتاقص ١٢