تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكل صيغة من الرد معنى يختص بها.

فالصيغة الأولى، وهي قولنا: ((وعليكم)) تعني أن الموت كما أنه سيقع علينا لا محالة، فسيقع عليكم كذلك. فالواو هنا للتشريك.

وتحتمل معنى آخر وهو: أن عليكم ما تستحقون من الذم، فالواو هنا للاستئناف لا للعطف ولا للتشريك.

وأما الصيغة الثانية: وهي قولنا: ((عليكم)) بحذف الواو فمعناها: عليكم السام وحدكم.

قال القاضي عياض - رحمه الله تعالي - اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي: حذف الواو لئلا يقتضي التشريك. وقال غيره بإثباتها، كما هو في أكثر الروايات. ا هـ، بواسطة نقل النووي.

قال الخطابي: هكذا يرويه عامة المحدثين ((وعليكم)) بالواو وكان سفيان بن عيينة يرويه ((عليكم)) بحذف الواو. وهو الصواب.

وذلك: أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردوداً عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم، والدخول فيما قالوه. لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين. ا هـ.

قال النووي رحمه الله -:

هذا كلام الخطابي. والصواب: أن إثبات الواو، وحذفها جائزان، كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هي في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه، لأن السام الموت، وهو علينا وعليهم. ا هـ.

وقد رد العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالي - قول الخطابي المتقدم فقال:

وأما الحديث في رد السلام فإدخال الواو فيه يقتضي اشتراكاً معهم في مضمون هذا الدعاء - وإن كان كلامين لمتكلمين - بل غايته: التشريك في نفس الدعاء.

وهذا: لأن الدعاء الأول قد وجد منهم، وإذا رد عليهم نظيره: حصل الاشتراك في نفس الدعاء ولا يستلزم ذلك الاشتراك معهم في مضمونه ومقتضاه، إذ غايته إنا نرد عليكم كما قلتم لنا.

وإذا كان السام معناه الموت - كما هو المشهور فيه - فالاشتراك ظاهر. والمعني أنا لسنا نموت دونكم، بل نحن نموت وأنتم أيضاً تموتون.

أحكام السلام · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام السلامص ٤٣