((لا تشبهوا باليهود والنصاري، فإن تسليم اليهود الإشارة بالإصبع، وتسليم النصارى بالأكف))
قال الترمذي: حديث غريب. ا هـ
قال الحافظ ابن حجر: وفي إسناده ضعف، لكن أخرج النسائي بسند جيد عن جابر - رفعه: ((لا تسلموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف زالإشارة)). ا هـ من الفتح (11/ 14)
وقد ثبت في سنن الترمذي وغيره عن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - ((أن رسول الله r مر في المسجد يوماً وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم)).
قال الترمذي: حديث حسن. ا هـ.
ولا تعارض بين هذا الحديث والحديث الأول، لأن حديث أسماء محمول علي أنه r جمع بين اللفظ والإشارة.
ويؤيد هذا الجمع ما جاء فيه رواية أبي داود عن أسماء - رضي الله عنها - قالت:
((مر علينا النبي r في نسوةٍ فسلم علينا))
أشار إلى ذلك العلامة النووي - رحمه الله - في ((رياض الصالحين))
تنبيه:
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر علي اللفظ حساً وشرعاً وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام، كالمصلي، والبعيد والأخرس، وكذا السلام علي الأصم. ا هـ.
ترك إفشاء السلام
يزهد كثير من الناس في خير وفير، عندما يمرون بإخوانهم في الإسلام، فيبخلون عليهم بالسلام (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه).
إنه لمظهر مزري، وفعل مؤذي. كيف يستمرئ المسلم من نفسه هذا؟
والرسول r حجب الجنة إلا بالإيمان، وحجب الإيمان إلا بالمحبة ودلنا علي طريق المحبة فقال: ((أولا أدلكم علي شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم)). أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - t- .
وقد أمرنا النبي r بإفشاء السلام ليفشو الخير، وتتألف القلوب وتتحد الصفوف.
فعن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: أمرنا رسول الله r: (( ... وإفشاء السلام .. )) الحديث متفق علي صحته.