وهو الأرجح من القولين. وعلى هذا؛ فالمراد به نوعا الدُّعاء؛
وهو في دعاء العبادة أَظهر؛ أَي: ما يعبأُ بكم لولا أَنّكم تَرْجُونَه، وعبادته تستلزم مسأَلَته؛ فالنّوعان داخلان فيه. ومن ذلك قوله
تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ). (1)، وهو في دعاء العبادة أظهر؛ ولهذا أعقبه (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ، ويفسَّر الدُّعاء في الآية بهذا وهذا. وروى الترمذي عن النّعمان بن بشير الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله
عليه وسلَّم يقول على المنبر: إنَّ الدُّعاء
هو العبادة، ثمّ قرأ قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) الآية. (2) وأمَّا قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ
مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) الآية. (3) وقوله: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا) الآية. (4) وقوله: * عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ) الآية. (5)
(1) سورة غافر آية (60).
(2) قال الترمذي: حديث حسنٌ صحيحٌ.
(3) سورة.
(4) سورة النساء آية (117).
(5) سورة فصلت آية (48).