قال رفاعةُ بن رافعٍ: كنا يوماً نصلي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده" فقال رجل وراءه "ربنا ولك الحمد حمداً
كثيرا طيباً مباركاً فيه" فلما انصرف قال: "من المتكلم؟ " قال: أنا قال: "رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول". (1) يبتدرونها أي: يسارعون إلى كتابة هذه الكلمات لعظم قدرها. وعن أنس - رضي الله عنه -، أن رجلاً جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال: الحمد لله حمداً
كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ " فأرم القوم، فقال: "أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأساً" فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقال: "لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها". (2) "حفزه النفس" هو بفتح حروفه وتخفيفها أي ضغطه لسرعته. "فأرم القوم" هو بفتح الراء وتشديد الميم أي سكنوا، قال القاضي عياض: ورواه بعضهم في غير صحيح مسلم فأزم بالزاي المفتوحة وتخفيف الميم من الأزم وهو الإمساك وهو صحيح المعنى.
(1) أخرجه البخاري (2/ 284 فتح).
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة.