والدُّنيا؛ كما لا تعني المعصية؛ ولكنَّها تعني الشِّدَّة التي قد توقع في المعصية إن لم يَصبر عليها؛ وهذا ما حَصَلَ. يقول الحافظ ابن حجر: (وفيه جوازُ الدُّعاء على الظالم المعيَّن بما يَستلزم النَّقصَ في دينه، وليس هو
مَن طلب وقوع المعصية؛ ولكن من حيث إنَّه يؤدِّي إلى نكاية الظَّالم وعقوبته). انتهى (1). ثالثا: خيرٌ من ذلك كلِّه: العفوُ وتركُ أمر الظَّالم له- سبحانه وتعالى- يوم القيامة؛ وذلك أنَّ مَن عفا عن حقِّه في الدُّنيا
أخذه وافراً في الآخرة وأراح قلبَه من شوائب الحقد والغيظ. قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا عقبة بن عامر: صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك» (2). 10 - تحجُّرُ الدُّعاء: ومن ذلك قولُ الأعرابيّ: (اللهمَّ ارحمني ومحمَّدًا ولا ترحم معنا أحداً). فلمَّا سَلَّمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابيِّ: «لقد حجَّرتَ واسعاً». يريد رحمة الله (3). 11 - تعليقُ الدُّعاء بالمشيئة؛ فعن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله - صلى
الله عليه وسلم - قال: «لا يَقُلْ أحدُكم: اللهمَّ اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت. ليعزم المسألة؛ فإنَّ (4).
(1) فتح الباري 2/ 241.
(2) رواه أحمد (4/ 158) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" 891.
(3) رواه البخاري باب رحمة الناس والبهائم برقم 5664 (5/ 2238).
(4) رواه البخاريّ، باب ليعزم المسألة
فإنَّه لا مكره له، برقم 5980 (5/ 2334)، مسلم، باب ليعزم المسألة ولا يقل: إن شئت. برقم 2679 (4/ 2063).