قلت وما دخنه؟
قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر.
قلت فهل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها.
قلت: يا رسول الله صفهم لنا؟
فقال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا.
قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟
قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم.
قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟
قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. (1)
قوله: (أسأله عن الشر): أستوضحه عنه.
(مخافة أن يدركني): خوفا من أن أقع فيه أو أدرك زمنه.
(دخن): من الدخان، وهو الحقد، وقيل الدغل، وقيل فساد في القلب، ومعنى الثلاثة متقارب، يشير إلى أن الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيراً خالصاً بل فيه كدر، وقيل المراد بالدخن الدخان، ويشير بذلك إلى كدر الحال، وقيل الدخن: كل أمر مكروه، وقال أبو عبيد: يفسر المراد بهذا الحديث الحديث الآخر: لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه، وأصله أن يكون في لون الدابة كدورة، فكأن المعنى أن قلوبهم لا يصفو بعضها لبعض.
"تعرف منهم وتنكر": أي ترى منهم أشياء موافقة للشرع وأشياء مخالفة له.
(1) أخرجه البخاري برقم (3411)، وأخرجه مسلم في الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن رقم (1847).