تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملك الحازم يزداد برأي الوزراء الحزمة كما يزداد البحر بمواده من الأنهار وينال بالحزم والرأي مالا يناله بالقوة والجنود؛ وللأسرار منازل، منها ما يدخل الرهط فيه، ومنها ما يستعان فيه بقوم، ومنها ما يستغنى فيه بواحد وفي تحصين السر الظفر بالحاجة والسلامة من الخلل، والمستشير وإن كان أفضل رأيا من المشير فإنه يزداد برأيه رأيا كما تزداد النار بالسليط ضوءا؛ وإن كان الملك محصنا لسره بعيدا من أن يعرف ما في نفسه متخيرا للوزراء مهيبا في أنفس العامة كافيا بحسن البلاء لا يخافه البريء ولا يأمنه المريب مقدرا لما يفيد وينفق، كان خليقا لبقاء ملكه. ولا يصلح لسرنا هذا إلا لسانان وأربع آذان. ثم خلا به. . .

وبعد فإن دولة الاستبداد قد أديل منها في هذه الأجيال وشال أمرها في الميزان، ورجحت كفة الشورى ونفقت سوقها، وخطت في عصرنا هذا خطوات رغيبة موفقة، وعمت أكثر الأمم التي أعرقت في الحضارة، وظهر أن مجالس الشورى على علاتها هي خير ألوان الحكم، ومن الذي يقول إن الاستبداد أو الحكم المطلق الذي لا رقبة عليه هو أفضل من الشورى أيا كان لونها! اللهم إلا رجل أحمق مأفون ليس بثاقب الرأي، وإذا كانت الشورى لا تعرى من العيوب فأين لا أين الخير محضا والكمال صرفا. . .

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامع · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامعج ٢ · ص ٩٤