# وقد ورد في علاج العداء الذي يحدث بين الأقارب: وهو علاج مسكن. . . ولكنه لا علاج غيره - قول أكثم بن صيفي حكيم العرب: تباعدوا في الديار تقاربوا في المودة. . وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: مر ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا. . .
وقال في هذا المعنى وزاد شاعر جاهلي من بني أسد - وكان له ابن عم يترصد له مواقع السوء -:
داو ابن عم السوء بالنأي والغنى ... كفى بالغنى والنأي عنه مداويا
يسل الغنى والنأي أدواء صدره ... ويبدي التداني غلظة وتقاليا
أعان علي الدهر إذ حك بركه ... كفى الدهر لو وكلته بي كافيا
النأي: البعد، والغنى: مصدر غني عن الشيء يغنى: استغنى عنه واطرحه فلم يلتفت إليه، ويسل: ينتزع برفق، وأدواء صدره: أضغانه وأحقاده، والتداني: يريد إظهار التقارب منه، وتقاليا: تباغضا، وحك بركه: فالحك، إمرار جرم على جرم، والبرك في الأصل: كلكل البعير، وهو صدره الذي يدك به ما تحته، استعاره للدهر، وقوله. كفى الدهر إلخ: يريد:
كفى حدثان الدهر وحده في الإساءة فلا تكون إعانته وحادث الدهر معا عليه.
ومن كلامهم في الإخوة: ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده. . . ويروى أن إخوة حضروا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فتكلم أصغرهم، فقال عليه السلام: الكبر الكبر. . . الكبر: جمع الأكبر، كأحمر وحمر: أي ليبدأ الأكبر بالكلام، أو قدموا الأكبر، إرشادا إلى الأدب في تقديم الأسن وقيل لحكيم معه أخ أكبر منه، أهذا أخوك؟ فقال بل أنا أخوه. . .
وكان بين الحسن والحسين رضي الله عنهما كلام، فقيل للحسين: ادخل