جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم. . . وقال علي رضي الله عنه: من سره الغنى بلا مال، والعز بلا سلطان، والكثرة بلا عشيرة، فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته، فإنه واجد ذلك كله. . . وقال يزيد بن الصقيل العقيلي - وكان يسرق الإبل في عهد بني أمية ثم تاب وقتل في سبيل الله -:
ألا قل لأرباب المخائض أهملوا ... فقد تاب مما تعلمون يزيد
وإن امرءا ينجو من النار بعدما ... تزود من أعمالها لسعيد
المخائض جمع مخاض - ومخاض واحده خلفة - الناقة استبان حملها - فمخائض جمع الجمع، ومخاض: جمع على غير واحد، كما تقول: امرأة ونساء، وقوله: أهملوا: أي اسرحوا إبلكم - وفي هذا الشعر:
إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت ... حميمك فاعلم أنها ستعود
وفي معنى هذا البيت ما يروى عن محمد بن الحنفية - ابن الإمام علي - أنه كان يقول - إذا مات له جار أو حميم -: أولى لي، كدت والله أكون السواد المخترم. . . أولى لي، مثله: ﴿أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى﴾، وهي كلمة تهديد ووعيد، معناها: قاربك ما تكره، أو الشر أقرب إليك، والسواد: شخص الإنسان وكل شيء من متاع وغيره، وفي الحديث: (إذا رأى أحدكم سوادا بليل فلا يكن أجبن السوادين، فإنه يخافك كما تخافه)، والمخترم - من اخترمته المنية: أخذته من بين أصحابه. . .
وقال أبو نواس:
ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح اللهو حيث أساموا
وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام