تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَالَة عبد الله البَشَرِيَّة

قد يتوهم البعض مما عرضناه سابقاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجرد من كل شكل من أشكال استقلال الذات، ليصبح جزءاً من الله، أو كما قال النصارى في المسيح ابن مريم إنه ابن الله أو هو الله ... والعياذ بالله.

إن النصارى بانزلاقهم إلى تألية المسيح عليه السلام ينفون عنه سمة عظيمة من سمات الكرامة والرفعة، لأن كرامة الإنسان لا تتجلى إلا من خلال كونه حاملاً للصفة الآدمية المجبولة على القصور، فقد كان بالإمكان أن يكون خلق الإنسان كخلق الملائكة، لا يعصي الله أبداً، ولكنه بذلك تنتفى عنه صفة الاستقلالية التي تملك أن تقول نعم أو لا، أو تقع في قصور أدائي يترجم ما في هذه الاستقلالية من قصور أو في سموٍّ أدائي يترجم لغة الحضور الإلهي في ذاته والتي ذكرها جل شأنه في قوله:

[وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي] (1)

ولإيضاح هذه الجوانب يترتب علينا الاستعانة بعدة محاور:

أولاً: المشيئة

قال تعالى:

(وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (2)

قيَّد جل شأنه تحقق مشيئة البشر بوجود مشيئته سبحانه قبل مشيئة أيٍّ منهم ومن خلال هذا المعنى قد يقال: إن الرجل إذا شاء أن يضرب رجلاً آخر فإن مشيئته لن تتحقق إلا إذا شاء الله تعالى له ذلك، و بهذا المعنى فإن الإنسان ليس مسئولاً عما يفعله؛ لأن مشيئة الله تعالى هي التي أرادت له أن يفعل ما قد جنته يداه.

ولكن الحقيقة المؤكدة تقول إن الإنسان مسئول عن كل ما يفعله خيراً كان أم شراً

(1) - الحجر: الآية 29، ص: الآية 72.

(2) - التكوير: الآية 29.

عبد الله · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٥٣