تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في المتواليات الأخرى فتوازت هذه المتواليات مع المتواليات الأخرى، وفي الوقت نفسه نجد أنها احتلت موقعاً ثانياً حيث وقعت جواباً للشرط في المتوالية (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ)، (ونظم هذا الكلام ان ما بعد (حتى) إلى (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) جُعل غايةً للابتلاء، وهي (حتى) التي تقع بعدها الجمل كالتي في قوله: حتى ماء دجلة أشكل (1). والواقعة بعدها جملة شرطية لان إذا متضمنة معنى الشرط، وفعل الشرط (بَلَغُوا النِّكَاحَ)، وقوله: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) جملة من شرط وجزاءٍ واقعة جواباً للشرط الأول الذي هو (إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ)، فكأنه قيل وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم شرط إيناس الرشد منهم، وتنكير الرشد يفيد ان المراد رشد مخصوص، وهو الرشد في التصرف والتجارة، او يفيد التقليل أي طرفاً من الرشد، حتى لا ينظر به تمام الرشد) (2).

فالتعلق النحوي بين هذه المتواليات من المؤشرات المهمة في بناء وحدة النص فضلاً عن ذلك كان لحروف العطف ((الواو)، و (الفاء)) دورٌ مهمٌ في ربط المتواليات مع بعضها.

ومع التغاير في التوازي فانه لا يخلو من التماثل فأدوات الشرط (تشترك في انها تربط الشرط بالجواب ربط مسبب بسبب، أي: تجعل الفعل الأول (الشرط) سبباً وما بعده من فعل أو جملة اسمية مسبباً) (3).

كما حصل توازيات داخلية بين المتواليات، وكان التوازي الداخلي الأول قد حصل في فعل الشرط إذ وقع فعلاً ماضياً في المتواليات جميعها، وشكل التوازي الداخلي في فعل الشرط نسقين احدهما التوازي بين الأفعال الماضية وهي على معنى المستقبلية، وموضعها بعد (إن)

و (من) في محل جزم لعدم ظهور الإعراب على الماضي (4). أما النسق الثاني فوقع بين المتواليات (وَمَنْ كَانَ غَنِيّا) و (وَمَنْ كَانَ فَقِيراً) واعتمد على الأساس التركيبي المكون من

(من الشرطية + فعل الشرط [كان + اسم نكرة منصوب])، وكان للطباق الذي ورد في هذا التوازي الداخلي بين (غنياً) و (فقيراً) دور في تحديد جواب الشرط فـ (مَنْ كَانَ غَنِيّا) جوابه (

(1) هذا من بيت لجرير بن عطية بن حذيفة من تميم، وتمامه:

وَمَا زَالَتِ القَتلى تَمُورُ دِمَاؤها ... بِدِجلَةَ حتى ماء دِجلَةَ أشكَلُ

ينظر: ديوان جرير، تح: كرم البستاني، دار صادر، بيروت ـ لبنان: 367. وينظر: شرح ديوان جرير، قدم له وشرحه: تاج الدين شلق، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، ط3، 1419هـ ـ 1999م: 504.

(2) تفسير النسفي: 1/ 308 - 309.

(3) التراكيب اللغوية في العربية، دراسة وصفية تطبيقية، د. هادي نهر، مطبعة الارشاد، بغداد ـ العراق، 1987م: 198.

(4) ينظر: التراكيب اللغوية في العربية: 202.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ٩٨