تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسن تأكيده بقد إذ المراد تأكيد المعنى التعريضي وبهذا الاعتبار صح وقوع قوله: (فقد مضت سنت الأولين) جزاء للشرط، ولولا ذلك لما كان بين الشرط وجوابه ملازمة في شيء) (1).

وهذه المتواليات وقعت في مواقع متوازنة إذ أدت الوظيفة النحوية نفسها، ووقعت في مواقع متقابلة في علاقتها بالفعل (قل للذين كفروا)، فوقعت المتوالية الأولى (ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) في محل نصب مقول القول، ووقعت المتوالية الثانية (وان يعودوا فقد مضت سنت الأولين) في محل نصب عطف على قوله: (ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف).

قل للذين كفروا ... إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف

وان يعودوا فقد مضت سنت الأولين

ب ـ (إن، من):

ارتسمت بنية التوازي المتغاير على أدوات الشرط إذ بدأت كل متوالية بأداة شرط مختلفة ومن هنا وقع التغاير، وهذا ما نجده في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾ [النساء:6]، إذ ظهر التوازي على أساس تركيبي مكون من:

فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا

وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ

وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوف

فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً

والمتوالية: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا) قد وقعت في بنية التوازي في موقعين الموقع الأول بنية من بنى التوازي إذ تألفت من

(أداة الشرط + فعل الشرط + الفاء + جواب الشرط) فشكلت متوالية لها المكون التركيبي نفسه

(1) تفسير التحرير والتنوير: 9/ 346.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ٩٧