فعليكم بتقوى الله فإنها الجامعة لكل خير وبها يدفع كل شر(1)، ومعنى التقوى فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله(2). وأن يعمل العبد بطاعة الله على علم من الله و يخشى عقاب الله(3).
(1) هذا من أعظم ثمرات التقوى ، فحصول الخير و دفع الشر مقرون بتقوى الله تعالى قال تعالى : ﴿ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ (فصلت:18) فبالتقوى تحصل محبته لوليه ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ (آل عمران: من الآية 76) و بها تحصل ولايته ﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ (الجاثية: من الآية19)و بها تحصل الرحمة ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ (الحجرات: من الآية10) فإذا حصلت الرحمة حصل خير الدنيا و الآخرة .
(2) وبهذا قال العز بن عبدالسلام رحمه الله (( التقوى فعل الواجبات وترك المحرمات ، و هي وصية الله في الأولين والآخرين )) (شجرة المعارف ص 43). و بهذا قال أيضاً شيخ الإسلام (( التقوى هي فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه )) مجموع الفتاوى (3/1416).
(3) قال طلق بن حبيب رحمه الله ( التقوى عمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله و التقوى ترك معصية الله مخافة الله على نور من الله ) أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (99) بسند صحيح .
قال الذهبي رحمه الله تعليقاً : ( أبدع و أجاد فلا تقوى إلا بعمل ولا عمل إلا بترو من العلم و الاتباع ، و لا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله ، لا يقال : فلان تارك للمعاصي بنور الفقه إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها ، و يكون الترك خوفاً من الله، و لا يمدح بتركها فمن داوم على هذه الوصية فقد فاز ) سير أعلام النبلاء (4/601) .