تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أحب الله قومًا ابتلاهم

قال الشارح رحمه الله: [قال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، وذكر الحديث السابق، ثم قال: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: (إن عظم الجزاء) الحديث، ثم وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ورواه ابن ماجة.

ورواه الإمام أحمد عن محمود بن لبيد رفعه: (إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع)، قال المنذري: رواته ثقات.

قوله: (إن عظم الجزاء) بكسر العين وفتح الظاء فيها، ويجوز ضمها مع سكون الظاء، أي: من كان ابتلاؤه أعظم كمية وكيفية.

وقد يحتج بهذا الحديث من يقول: إن المصائب يثاب عليها مع تكفير الخطايا، ورجح ابن القيم أن ثوابها تكفير الخطايا فقط، إلا إذا كانت سببًا لعمل صالح كالصبر والرضا والتوبة والاستغفار، فإنه حينئذ يثاب على ما تولد منها، وعلى هذا يقال في معنى الحديث: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء إذا صبر واحتسب].

على كلٍ الحديث مطلق، والأحاديث التي ذكرنا مطلقة، فكوننا نقيد الأحاديث بشيء لم يقيدها به رسول الله ﷺ هذا ليس واردًا، والمفهوم شيء والمنطوق شيء آخر.

ومعلوم أن النصوص يجب أن يؤخذ بظاهرها إلا إذا جاءت نصوص أخرى تخالفها؛ لأن النصوص من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسوله ﷺ لا تتعارض، بل يصدق بعضها بعضًا.

شرح فتح المجيد للغنيمان · الجزء ٩٤ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح فتح المجيد للغنيمانج ٩٤ · ص ٣