تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبب عدم إقامة النبي ﷺ الحد على المستهزئين

الأمر الثاني: أن الرسول ﷺ امتنع من قتل من يجب عليه القتل؛ لقوله ﷺ: (لئلا يتحدث الناس أن محمدًا ﷺ يقتل أصحابه)، فيكون هذا منفرًا للذين لا يعرفون الحقيقة، فامتنع من تنفيذ الحكم من أجل ذلك.

وهذا الذي أخذ منه العلماء: أن الشريعة الإسلامية جاءت بتنمية المصالح وتكثيرها، وتقليل المفاسد وحصرها مهما أمكن، وإذا صار الأمر دائرًا بين مفسدة ومصلحة فينظر إن كانت المفسدة أغلب فإنه يترك، وهذا من هذا القبيل، ولا يكون فيه دليل على أن المستهزئ والساخر أو المكذب لدينه لا يقتل؛ لأن كلام الرسول ﷺ لا يتناقض، وكذلك كلام الله جل وعلا.

[قوله: (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) أي: بهذا المقال الذي استهزأتم به.

(إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ) أي: مخشي بن حمير.

(نُعَذِّبْ طَائِفَةً) أي: لا يعفى عن جميعكم، ولابد من عذاب بعضكم.

(بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) أي: مجرمين بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة.

انتهى].

شرح فتح المجيد للغنيمان · الجزء ١١٣ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح فتح المجيد للغنيمانج ١١٣ · ص ٨