5. الإطالة المملة .. فكثير من المتحدثين يتبارون في قدرتهم على خطاب الجماهير لساعات طويلة، ولكنهم يتناسون أن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضا، وخير الكلام ما قلّ ودلّ.
وعلى المتحدث أن يعي بحق؛ أن أمامه شيخاً كبيراً، وامرأة لديها متطلبات في بيتها، وطفلاً يحب اللعب ولا يطيق الانتظار، ومريضاً لا يقوى على الجلوس كثيراً، وأناسا لديهم أعمالهم ومسؤولياتهم ولا يمكن أن ينشغلوا عنها كثيراً، فإذا اختصرت واختزلت مقولتك، فهموك وأحبوك، وإن أطلت عليهم سئموا منك ومن أفكارك.
6. عدم التجديد، والاعتماد على الروتين. فهذا المتحدث قصصه معروفة والآيات التي يحفظها معلومة ومنذ خمس سنوات لم يخرج خارج هذه الأفكار، لماذا سيذهب إليه الناس؟
التجديد هنا؛ أن يقوم المتحدث بتجديد شخصيته ومقدرات خطابه ويحشد أفكاره الجديدة ويصوغ ذلك كله بمقدمة وعرض وخاتمة لم يسمعها الناس، حتى ولو من خلال تنميق وتغيير الصياغات، فالناس تمل التكرار، وتحب التغيير والتعرف على كل جديد .. ولذلك قيل: كن طازجاً تحفظ مكانك في السوق.
7. عدم الخروج عن نطاقات الواقع المعروف.
لنفترض أن خطيب جمعة أو سياسي ما يقف بين الناس ويخاطبهم منذ سنوات بقضايا الواقع ويطرح رأيه فيه، أيهما أجدى برأيك؛ أن يجلب لهم شواهد السابقين وحكايات التاريخ وآثار الأقوام الأخرى أم يبقى في دائرة خطاب محصورة، كل ما فيها هو وصف ما يعيشه المتحدث والمخاطبون على حد سواء. هذا لعمري كما قال أحدهم قديما: وفسر الماء بعد الجهد بالماء، فما تشاهده يشاهده غيرك، وما سمعته سمعوه هم أيضاً.
8. عدم تلوين لهجة الخطاب. الناس تحب أن تستمع لما يفيدها، أو يلبي لديها حاجة داخلية أو ميولاً معيناً، وهم ينظرون إلى كل متحدث بنظرة تشخيصية ناقدة تماماً كما يتابع الناقد السينمائي أحداث الفيلم وتسلسلها ومنطقيتها وشخصيات الفيلم وتفاصيله الدقيقة.